محمد متولي الشعراوي

5155

تفسير الشعراوى

الجزء التاسع تتمة سورة التوبة ثم ينزل اللّه حكمه في هؤلاء فيقول : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 45 ] إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وهكذا أصدر اللّه حكمه فيمن أقدموا على الاستئذان ، فما دام الإنسان قد تردد بين أن يخرج للجهاد أو لا يخرج ، فهذا يكشف عن اهتزاز إيمانه ، وهذا الاهتزاز يعنى وجود شك في نفسه ، فيما أعد اللّه له في الآخرة ؛ لأنه إن كان واثقا في داخله يقينا أنه سيدخل الجنة بلا حساب إن استشهد ، ما تردد ثانية واحدة ، ولا أدار الأمر في رأسه هل يذهب أو لا يذهب ؟ فما دامت الجنة هي الغاية ، فأىّ طريق موصل إليها يكون هو الطريق الذي يتبعه من في قلبه يقين الإيمان ، وكلما كان الطريق أقصر كان ذلك أدعى إلى فرح الإنسان المؤمن ؛ لأنه يريد أن ينتقل من شقاء الدنيا إلى نعيم الآخرة ، وحتى لو كان يحيا في نعيم في الدنيا ، فهو يعرف أنه نعيم زائل وهو لا يريد هذا النعيم الزائل ، بل يريد النعيم الباقي الذي لا يزول . والتردد والاستئذان هنا معناهما : أن الشك قد دخل في قلب الإنسان ، ومعنى الشك - كما نعلم - هو وجود أمرين متساويين في نفسك لا يرجح أحدهما حتى تتبعه . والنسب الكلامية والقضايا العقلية تدور بين أشياء متعددة ، فأنت حين تجزم بحكم فلا بد أن يكون له واقع يؤيده ؛ لأنك إن جزمت بشئ لا واقع له فهذا جهل ، والجهل - كما نعلم - أن تعتقد أن